السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
287
تفسير الصراط المستقيم
وأحرقها من خشية الفتنة عند الاختلاف ، وحملهم على القراءة بوجه واحد ، وأمر بإرسال المصاحف إلى أقطار الأرض ، وإن كان المشهور بين الناس أنّ عثمان هو جامع القرآن مطلقا ، وليس الأمر كذلك ، بل الجامع الأوّل للسور المرتبّة الباقية إلى يومنا هذا هو أبو بكر ، وكان جمعه أوّلا على سبعة لغات ، لأنّه كان نزل على لغات قبائل شتّى من أهل الحجاز تأليفا لقلوب جميعهم حكمة بالغة منه سبحانه ، فكانت كل قبيلة تتداول لغتها ، وترجّحها على غيرها ، فجرى الاختلاف بذلك ، فاندفع بجمع عثمان ، وأمّا ترتيب القراءة على لغة خاصّة فهو لعثمان ، ولهذا ينسب إليه الرّسم ، فيقال : هذا رسم عثماني ، إلى آخر ما ذكره . ومنها ما يتوهّم أنّ المراد بها القراءات السبع المشتهرة في الأزمنة المتأخّرة ، وهو توهّم فاسد نبّه على فساده كثير من الخاصّة والعامّة ، حسبما تسمع إليه الإشارة ، بل صرّحوا بأنّ القراءات المتداولة بينهم في الأعصار المتقدّمة كانت أزيد من عشرين ، وقد صنّفوا فيها الكتب والتصانيف ، وأنّ أوّل من اقتصر على السبعة هو ابن مجاهد « 1 » ، وقد اعترضوا عليه في اختيار العدد والمعدود ، بل حكى الإجماع عنهم فضلا عن غيرهم على فساد هذا التوهّم « 2 » . ومنها غير ذلك من الأقوال « 3 » الكثيرة عنهم على نحو أربعين قولا ، بل ربّما
--> ( 1 ) هو أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد ، شيخ القراء أبو بكر البغدادي فاق في عصره سائر نظائره من أهل صناعته - توفي سنة ( 324 ه ) وسيجيئ ذكره إنشاء اللَّه تعالى - معرفة القرّاء للذهبي ج 1 ص 469 . ( 2 ) قال أبو شامة عبد الرحمن بن إسماعيل المقدسي المتوفّى ( 665 ه ) : ظنّ قوم أنّ القراءات السبع الموجودة الآن هي الَّتي أريدت في الحديث ، وهو خلاف إجماع أهل العلم قاطبة ، وإنّما يظنّ ذلك بعض أهل الجهل . - الإتقان للسيوطي ج 1 ص 138 . ( 3 ) منها : أنّ المراد التوسعة على القاري ولم يقصد به الحصر . بل المقصود الكثرة في الآحاد كما يراد من